شمس الدين السخاوي

83

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

آخر المحرم سنة تسع وثمانين ودفن عند عمه عبد المحسن بجدة في قبة لهم هناك ، كتب إلي بذلك الكمال موسى الذوالي اليماني ، وكان له من الأخوة عدة كصديق وعبد الرحمن وعلي ومن الأعمام سبعة منهم عبد الرؤوف الماضي وكلهم صالحون وهو ممن تحول من القرشية مع أبيه وجده إلى المخا وأخذ عن جده أحد أصحاب القاضي ناصر الدين بن الميلق ودخل مصر وإسكندرية مرارا . أفاده بعض الآخذين عنه . عبد المغيث بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد المحب أبو الغيث أو أبو الغوث بن الزين أبي محسن القاهري السنقري الشافعي سبط البرهان الشنويهي الماضي ويعرف بابن الفرات . ولد في ليلة الجمعة سادس عشر جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثمانمائة بالقراسنقرية ونشأ بها فحفظ عند أبيه القرآن والعمدة وألفية الحديث والنخبة والشاطبية والمنهاج الفرعي وجمع الجوامع وألفية النحو وتوضيحها والجرومية وإلى الصرف من التسهيل والتلخيص والشمسية والحاجبية حتى العروض وعرض على شيخنا وباكير وأبي الفتح بن وفا وآخرين وأخذ في الفقه على العلم البلقيني والجلال المحلي ومما أخذه عنه شروحه للورقات وللبردة ولجمع الجوامع ولغالب شرح المناهج وأجازه بها والفخر المقسي في آخرين وعن السنهوري أخذ الأصول أيضا وعنه والأبدي والعز عبد السلام البغدادي أخذ العربية وكذا أخذها عن السيف الحنفي بل ولأجله شرع في حاشية التوضيح وعن الأبدي والعز أخذ المنطق وأخذ الصرف عن التقي الحصني بل لازمه في غير ذلك والفرائض عن البوتيجي وأبي الجود والحساب عن أبي البركات الغراقي في آخرين فيها وفي غيرها وسمع يسيرا على بعض الشيوخ ثم انجمع مع التقلل واستقر في إمامة البيبرسية برغبة ابن قمر وتعانى النظم وامتدح غير واحد من شيوخه بل أنشدني في أبيات وكثر تردده إلي وكتبت عنه قوله : إله العرش يا ثقتي وذخري * أغثني سيدي ربي ودود إذا ما الخل أسكنني بلحد * وفارقني وخلاني ودود وقوله : صبرت دهري أروم خلا * بمقصدي لا يرى مخلا فلم أجد غير من تخلا * فعاقل الدهر من تخلى وقوله : إذا المرء لم يعدد لنعمة ربه * قيودا من الطاعات والحمد والشكر تطير ولم ترجع كلمحة مبصر * ويسلبها المغرور من حيث لا يدري وهو ممن كتب على مجموع البدري أبياتا وهجا الكمال الأسيوطي وقطن جامع